محمد بن سلام الجمحي
760
طبقات فحول الشعراء
جرداء سرحوب إذا باعت ردى * نأى ، ولن يسبقها وإن نأى " 1 " أضرّ بالخيل الغوار فانطوى * منها الكشوح فهي أمثال النّوى " 2 " مستقدمات جحفلا جمّ الوغى * كثير مجرى المقربات والحصا " 3 " ذا لجب ، يسرح من حيث اغتدى * حتّى توارت شمسه وما انقضى " 4 " ينكر ذو الحاجة منه ما ابتغى * حيران لا يشعر من حيث أتى " 5 "
--> ( 1 ) فرس أجرد ، وجرداء : رق شعرها وقصر ، وذلك من علامات العتق والكرم . سرحوب : فرس حسنة الجسم سريعة سرح اليدين بالعدو ، من خفتها . باعت الفرس تبوع : مدت باعها ، وملأت ما بينه بالخطو . وردى الفرس يردى ( بكسر الدال ) : رجم الأرض بحوافره رجما من شدة العدو . يقول : إذا بسطت في حضرها ، رجم لها الأرض رجما يباريها ، وذلك من عتقهما وشدة نفسيهما . نأى : تباعد ، يعنى في عدوه . وفي المخطوطة : " نأى " بضمتين على الياء ، على أنه مصدر . ( 2 ) أضر بالخيل : أضمرها . والغوار : مصدر غاور مغاورة ، بمعنى أغار ، قال رجل من محارب : فلا توعدنّا بالغوار ، فإنّنا * بنو الحرب ، ربّتنا ونحن أصاغر وانطوى : ضمر ، كأنه طوى حتى اشتد . والكشح : جانب البطن من ظاهر وباطن وشبهها بنوى التمر في ضمرها وصلابتها . ( 3 ) هذه الأبيات سوى الأول والأخير ، في المعاني الكبير : 963 . مستقدمات : متقدمات سابقات . والجحفل : الجيش الكثير فيه الخيل . جم الوغى : كثير جلبة الأصوات . وفي المعاني الكبير : " كثير مجر المقربات " وقال : " المجر : الجيش " ، وهو صحيح في اللغة ، ولكن الصواب : " مجرى " ، ولا أدرى كيف غاب عن ابن قتيبة فساد روايته وفساد معناها ؟ والمقربات : الخيل تكون قريبات من البيوت معدة ، ولا تكون كذلك إلا وهي مضمرة عزيزة مكرمة موثوق بها . ومجراها : حيث تجرى من نشاطها . والحصا : العدد . ( 4 ) اللجب : الجلبة واختلاط الأصوات وارتفاعها ، وذلك لكثرة صهيل الخيل وقعقعة السلاح . قال ابن قتيبة : " يقول : يغتدى هذا الجيش إلى مغيب الشمس ، من الموضع الذي خرج منه " . وما انقضى : ما انقطع ذلك ، وقد توارت الشمس وغابت . ( 5 ) قوله : " حيران . . . " ، البيت والذي بعده في التاج واللسان ( خسا ) منسوبا لرؤبة ، والأول في اللسان ( دجر ) منسوبا لرؤبة ، وفي التاج للعجاج ، والثاني في اللسان ( زكا ) للعجاج ، ورواية التاج واللسان : " دجران " ( بفتح الدال وسكون الجيم ) وهو الحيران . وشرح البيت فيما يلي .